في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة | في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة البناء باللبن والطين ، رجل يجمع بين الناس بالحلال . والبناء بالآجر والجص وكلما يوقد تحته النار ، فلا خير فيه . ومن رأى أنّه يبني فإن كان ذا زوجة وإلا تزوج وابتنى بامرأة . والطيان رجل يستر فضائح الناس ، فمن رأى أنّه يعمل عملاً في الطين ، فإنّه يعمل عملاً صالحاً . والجصاص رجل منافق مشعب معين على النفاق ، لأنّ أول من ابتدأ الجص فرعون . والنقاش إن كان نقشه بحمرة ، فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها . وإن كان نقشه للقرآن في الحجر ، فإنّه معلم لأهل الجهل . وإن كان نقشه بما لا يفهم في الخشب ، فإنه منقص لأهل النفاق ، مداخل أهل الشر . وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط . وضارب اللبن ، جامع للمال . فإن رأى أنّه ضرب اللبن وجففه وجمعه ، فإنّه يجمع مالاً . فإن مشى فيها وهي رطبة ، أصابته مشقة وحزن . والنجار : مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم ، لأنّ الخشب رجال في دينهم فساد ، فهو يزين من ذلك ما يزين من الخشب . والخشاب : يترأس على أمل النفاق . والحطاب : ذو نميمة وشغب . والحداد : ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله ، ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده . والسندان ملك . والحديد رأسه وقوته ، فإن رأى كأنّه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء ، فإنّه ينال ملكاً عظيماً ، لقصة داود عليه السلام : " وألنا لَهُ الحَدِيدَ " . وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب ، لأنّ النار حرب وسلاحها الحديد . وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار ، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم شبه الجليس السوء بالحداد إن لم يحرقك بناره أصابك من شره . وإن قيل في المنام أنّ فلاناً دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه ، فانه يجلس إلى رجل لا خير فيه ، فكيف به إن أصابه شيء من دخانه أو ناره أو شراره ، فضر ذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه . فأمّا من عاد في منامه حداداً ، فانّه ينال من وجوه ذلك ما يليق به مما تأكدت شواهده . والخباز : صاحب كلام وشغب في رزقه ، وكل صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة . وقيل الخباز سلطان عادل ، فمن رأى في منامه أنه خباز أصاب نعيماً وخصباً وثروة فان رأى كأنّه يخبز الحواري ، نالت عيشاً طيباً ودل الناس على وجه يستفيدون فيه غنى وثروة . فإذا رأى كأنه اشترى من الخباز خبزاً من غير أن رأى الثمن ، فإنه يصيب عيشاً طيباً فى سرور ، ورزقاً هيباً مفروغاً منه . فإن رأى كأنّ الخباز أخذ منه ثمناً ، فهو كلام في الحاجة . ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة ، فانّه يجمع بين الناس على فساد ، والخباز وإن قال الناس أنه سلطان عادل ، فإنّه يكون فيه سوء خلق ، لأن النار أصل عمله ، والنار سلطان خبيث ، وتوقدها بالحطب نميمة . وأما الخبز : فدال على العلم والإسلام ، لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس . وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح ، وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس ، وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية ، وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء . والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص ، والمرأة الجميلة البيضاء . والغلث منه على ضد ذلك ، فمن رأى كأنّه يفرق خبزاً في الناس أو الضعفاء ، فإن كان من طلاب العلم ، فإنّه ينال من العلم ما يحتاج إليه . وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه ، إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده ، فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم ، وهم في ذلك أنحس حظاً لأنّ اليد العليا خير من اليد السفلى ، والصدقة أوساخ الناس .
|
| |