في ذكر أنواع شتى في التأويل لا يشاكل بعضها بعضا | في ذكر أنواع شتى في التأويل لا يشاكل بعضها بعضاً الهدية : خطبة ، فمن رأى أنّه أهدى إلى أحد هدية ، أو أُهدي إليه شيء ، خطبت إليه ابنته أو امرأة من أقربائه ، وحصل النكاح لقوله تعالى : (وإنِّي مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ بهَدِيّةٍ فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُون) . فكانت بلقيس مرسلة بالهدية ، وكان سليمان خاطباً لها . وقيل إنَّ الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تهادوا تحابوا " . وأما استراق السمع : فهو كذب ونميمة ، لقوله تعالى : (يُلْقُونَ السّمْعَ وأكْثَرَهُمْ كَاذِبُون) . ويقتضي أن يصيب مسترق السمع مكروه من جهة السلطان ، لقوله تعالى : (إلاً مَنْ اسْتَرَقَ السّمعَ فأتْبَعَهً شِهَابٌ مبين) . وأما الاستماع : فمن رأى كأنّه يستمع فإنّه إن كان تاجراً استقال من عقدة بيع ، وإن كان والياً عزل ، لقوله تعالى : (إنّهُمْ عَنِ السّمَعَ لمَعْزُولُون) . فإن رأى كأنّه يتسمع على إنسان ، فإنّه يريد هتك ستره وفضيحته . ومن رأى كأنّه يسمع أقاويل ويتبع أحسنها ، فإنّه ينال بشارة ، لقوله تعالى : (فَبَشِّرْ عِبَادَ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فيَتّبِعُون أحْسَنَهُ) . فإن رأى كأنّه يسمع ويجعل نفسه أنّه لا يسمع ، فإنّه يكذب ويتعود ذلك ، لقوله تعالى : (يَسْمَعُ آياتَ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مُسْتَكْبِراً كَأنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أليم) . وأما الاختيار : فمن رأى كأنّه مختار في قومه ، فإنّه يصيب رياسة ، لقوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخُلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) . وأما إخراج الرجل : من مستقره فإنّه يدل على نجاته من الهموم . وحكي أنّ رجلاً أتى بعض المعبرين فقال : رأيت كأنّ جيراني أخرجوني من داري . فقال له المعبر : ألك عدو؟ قال : نعم . قال : وهل أنت في حزن؟ قال : نعم . قال : البشارة ، فإنّ الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ، ويفرج عنك كل همِ وحزن ، لقوله تعالى في قوم لوط : (أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ منْ قَرْيَتِكُمْ إنّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُون فَأنْجَيْنَاهُ وَأهْلَه) . وأما البرهان : فمن رأى في منامه كأنّه يأتي ببرهان على شيء ، فإنّه في خصومة مع إنسان ، والحجة له عليه فيها ، لقوله تعالى : (هَاتُوا بُرْهَانَكًمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِين( . وأما التدلي : فمن رأى كأنّه تتدلى من سطح إلى أرض بحبل ، فإنّه يتورع في جميع أحواله ، ويترك طلب حاجاته استعمالاً للورع . فإن رأى أنّه يسقط من سطح إلى أرض ، فإنّه يقنط من رجل كان يأمله ، أو يسقط من مرتبته بسبب كلام يتكلم به . فإن رأى كأنّه في سقوطه وقع في وحل ، فإنّه يترك أمراً من أمور الدين أو أمور الدنيا . وأما التعزية : فمن رأى كأنّه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عزى مصاباً فله مثل أجره " وإن رأى كأنّ عزى نال بشارة ، لقوله تعالى : (وَبَشِّرْ الصَّابِرين) . وأما تغيير الاسم : فمن رأى كأنّه يدعى بغير اسمه ، فإن دعي باسم قبيح فإنّه يظهر به عيب فاحش ، أو مرِض فادح . فإن دعي باسم حسن مثل محمد أو علي أو حسن أو سعيد ، نال عزاً وشرفاً وكرامة على حسب ما يقتضيه معنى ذلك الاسم .
|
| |