في أنواع المعاملات الجارية بين الناس | في أنواع المعاملات الجارية بين الناس كالبيع والرهن والإجارة والشركة والوديعة والعارية والقرض والضمان والكفالة وقضاء الدين وأداء الحق والإمهال البيع : يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع . ومن رأى كأنّه يباع أو ينادى عليه ، فإنّه إن كان مشتريه رجلاً ناله هم ، وإن اشترته امرأة أصاب سلطاناً أو عزاً وكرامة . وكلما كان ثمنه أكثر كان أكرم . وإنّما قلنا إن البيع في الرؤيا يقتضي إكرام المبيع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام : " وَقَالَ الذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرِ لامْرَأتِهِ أكْرِمي مَثْواه " . وكل ما كان شراً للبائع ، كان خيراً للمبتاع . وما كان خيراَ للبائع ، فهو شر للمبتاع . وقيل إن البيع زوال ملك ، والبائع مشتري ، والمشتري بائع . والبيع إثارة على المبيع ، فإن باع ما يدل على الدنيا آثر الآخرة عليها ، وإن باع ما يدل على الآخرة آثر الدنيا عليها . وإلا استبدل حالاً بحال على قدر المبيع والثمن . وبيع الحرّ ذلته وحسن عاقبته ، لقصة يوسف عليه السلام . وأما الرهن : فمن رأى كأنّه رهينة في موضع ، فإن رؤياه تدل على أنّه قد اكتسب ذنوباً كثيرة ، لقوله تعالى : (كلُّ نَفْس بمَا كَسبَتْ رَهِينَة) . وقيل إنَّ المرهون مأسور ، فإن رأى كأنّه رهن عنده رهن ، فَإنّه يظلم في شيء ويبخس حقه ، ثم يصل إلى حقه بسبب الراهن الذي رهن عنده الرهن ، والمرهون مأسور بذنب أو دين عند المرتهن ، وكذلك الراهن حتى يفك رهنه . وأما الإجارة : فإنَّ المستأجر رجل يخدع صاحب الإجارة ويغره ويحثه على أمر مضطرب ، وإذا انخدع له تبرأ منه وتركه في الهلكة . وأما الشركة : فهي دليل على الإنصاف ، فمن رأى كأنّه شارك رجلاً فإنَّ كل واحد منهما ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما . فإن رأى كأنّه شارك شيخاً مجهولاً فإنّه جده ، ويدل على أنّه ينال إنصافاً في تلك السنة ممن كانت بينه وبينه معامله . وإن رأى كأنّه شارك شاباً مجهولاً فإنّه يجده من عدوه الإنصاف مع خوفه من بليته وظلمه وأذيته . وأما الوديعة : فمن رأى كأنّه أودع رجلاً صرة فإنّه سره . وقيل إنَّ المودع غالب ، والمودع مغلوب . وأما العارية : فمن رأى كأنّه استعار شيئاً أو أعاره فإن كان ذلك الشيء محبوباً فإنّه ينال خيراً لا يدوم . فإن كان مكروهاً أصابته كراهية لا تدوم . وذلك أنّ العارية لا بقاء لها . وقيل من استعار من رجل دابة فإن المعير يحتمل مؤونة المستعير . وأما القرض : فمن رأى أنّه يقرض الناس لوجه الله تعالى ، فإنّه ينفق مالاً في الجهاد لقوله تعالى : (إنْ تقْرِضُوا الله) . وأما الضمان : فمن رأى كأنّه ضمن عن إنسان شيئاً لرجل فإنّه يعلمه أدباً من آداب ذلك الرجل . وأما الكفالة : فقد قيل أنّها تجري مجرى القيد في التأويل ، وتدل على الثبات في الأمر ، وسواء في ذلك الكافل والمكفول . وقيل من تكفل للإنسان فقد أساء إليه . فإن رأى كأنَّ إنساناً تكفل به فإنّه يرزق رزقاً جليلاً لقوله تعالى : " وكَفّلْها زَكَريّا " . فإن رأى كأنّه تكفل صبياً فإنّه ينصح عدواً . لقوله تعالى : " يَكْفَلُونَه لَكمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون " . وأما قضاء الدين : فمن رأى كأنّه قضى دينَاً أدى حقاً ، فإنّه يصل رحماً أو يطعم مسكيناً ، وييسر عليه أمر متعذر من أمور الدين وأمور الدنيا . وقيل أنّ أداء الحق رجوع عن السفر ، كما أنّ الرجوع عن السفر اداء للحق . وأما الإمهال : فيدل على العذاب ، لقوله تعالى : " فَمَهِّلِ الكَافِرينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْداً " . وإن رأى كأنّه أمهل رجلاً في غضب ، فإنّه يعذبه عذاباً شديداً .
|
| |