في رؤيا الجهاد | في رؤيا الجهاد حدثنا محمد بن شاذان ، قال حدثني محمد بن سليمان ، عن الحسن بن علاء عن حسام بن محمد بن مطيع المقدسي ، عن سعيد بن منصور ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت يا رسول الله مسألة ، قال هاتها ، قلت الجهاد أفضل أم الرباط؟ فقال عليه السلام : الرباط ، رباط يوم وليلة ، خير من عبادة ألف سنة . قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله . فمن رأى كأنّه يجاهد في سبيل الله : فإنّه يجتهِد في أمر عياله وينال خيراً وسعة لقوله تعالى : " يَجدْ في الأرْض مُرَاغَماً كَثِيراً وَسعَةَ " . ومن رأى كأنّه في الغزو وقد ولى وجهه القتال ، فإنّه يترك السعي في أمر عياله ، ويقطعِ رحمه ، ويفسد دينه ، لقوله تعالى : " فَهَلْ عَسَيْتُم إنْ تَوَلّيْتُم أنْ تُفْسِدوا فِي الأرْض وتقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ " . ومن رأى كأنّه يذهب إلى الجهاد ، فإنّه ينال غلبة وفضلاً وثناءً حسناً ورفعة ، لقوله تعالى : " وَفَضّل الله المُجَاهِدين عَلَى الْقَاعِدِينَ أجْراً عَظِيماً " . فإن رأى كأن الناس يخرجون إلى الجهاد فإنّهم يصيبون ظفراً وقوة وعزة . وكذلك إذا رأى كأنّه يقاتل الكفار بسيف وحده ، يضرب به يميناً وشمالاً ، فإنّه ينصر على أعدائه . فإن رأى كأنّه نصر في الغزو ، ربح في تجارته . فإن رأى غازٍ كأنّه يغير ، نال غنيمة . فإن رأى كأنّه قتل فيِ سبيل الله ، نال سروراً ورزقاً ورفعة ، لقوله تعالى : " بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون . فرِحينَ بمَا آتَاهُم الله منْ فَضْلِهِ " . والفتوح في الغزو فتوح أبواب الدنيا . الباب السادس عشر في تأويل رؤيا الموت والأموات والمقابر والأكفان ومما يتصل به من البكاء والنوح وغيرذلك - أخبرنا الوليد بن أحمد الزوزني ، قال - أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال - أخبرنا محمد بن يحيى الواسطي ، قال حدثنا محمد بن الحسن البرجلاني ، يحيى بن بسام ، قالت حدثني عمر بن صبيح السعدي قال : رأيت عبد العزيز بن سليمان العابد في منامي ، وعليه ثياب خضر ، وعلى رأسه إكليل من لؤلؤ ، فقلت أبا محمد كيف كنت بعدي؟ وكيف وجدت طعم الموت؟ وكيف رأيت الأمور هناك؟ فقال : الموت فلا تسأل عن شدة كربه وغمومه ، إلا أنّ رحمة الله وارت منا كل عيب ، نلناها إلا بفضله عزّ وجلّ . قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله : الموت في الرؤيا ندامه من أمر عظيم ، فمن رأى أنّه مات ثم عاش ، فإنّه يذنب ذنباً ثم يتوب ، لقوله تعالى : " رَبّنَا أَمَتّنَا اثنين وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنَا بذُنُوبنا " . ومن مات من غير مرض ولا هيئة من يموت ، عمره يطول . ومنِ رأى كأنّه لا يموت ، فقد دنا أجله . وإن ظن صاحب الرؤيا في منامه أنّه لا يموت أبداَ ، فإنّه يقتلِ في سبيل الله عزّ وجلّ ، ومن رأى أنّه مات ، ورأى لموته مأتماً ومجتمعاً وغسلاً وكفناً ، سلمت دنياه وفسد دينه . ومن رأى أنّ الإمام مات ، خربت البلدة . كما أنّ خراب البلدة دليل على موت الإمام ، ومن رأى ميتاً معروفاً ، مات مرة أُخرى وبكوا عليه من غير صياح ولا نياحة فإنّه يتزوجٍ من عقبه إنسان ، ويكون البكاء دليل الفرج فيما بينهم ، وقيل من رأى ميتاً مات موتا جديداً ، فهو موت إنسان من عقب ذلك الميت وأهل بيته ، حتى يصير ذلك الميت كأنّه قد مات مرة ثانية . فإن رأى كأنّه قد مات ولم ير هيئة الأموات ولا جهازهم فإنّه ينهدم من داره جدار أو بيت . فإن كانت الرؤيا بحالها ، ورأى كأنّه دفن على هذه الحالة ، من غير جهاز ولا بكاء ، ولا شيع أحد جنازته ، فإنّه لا يعاد بناء ما انهدم . إلا إذا صار في يد غيره .
|
| |