في البحر وأحواله والسفينة والغرق والأنهار | في البحر وأحواله والسفينة والغرق والأنهار والآبار والمياه وظروفها من الدلاء والخوابي والجرر والكيزان البحر : في التأويل سلطان مهيب قوي ، كما أن البحر أعظم الأنهار . الماء : يدل على الإسلام والعلم ، وعلى الحياة والخصب والرخاء ، لأنّ به حياة كل شيء كما قال الله تعالى : " لأسْقَيْنَاهًمْ مَاءً غَدَقَاً لِنَفْتِنَهًمْ فيهِ " . وربما دل على النطفة ، لأنّ الله تعالى سماها ماء ، والعرب تسمي الماء الكثير نطفة ، ويدل على المال لأنّه يكسسب به ، فمن شرب ماء عذباً صافياً من بئر أو سقاء ولم يستوعب آخره ، فإن كان مريضاً أفاق من علته ودامت حياته ولم تتعجل وفاته ، وإن لم يكن مريضاً تزوج إن كان عزباً لتلذذه بشربه ونزول الماء من أعلاه إلى ذكره ، وإن كان متزوجاً ولم ينكح أهله في ليلة اجتمع معها وتلذذ بها . وإن لم يكن شيء من ذلك ، أسلم إن كان كافراً ، ونال علماً إن كان صالحاً وللعلم طالباً ، وإلا نال ديناً حلالاً إن كان تاجراً ، إلاّ أن يدخل على الماء ما يفسده ، فيدل ذلك على حرامه وإثمه ، مثل أن يشربه من دور أهل الذمة ، فإما علم فاسد أو وطء رديء أو مال خبيث . وإن كان الماء كدراً أو مراً أو منتناً فإنّه يمرض أو يفسد كسبه أو يتمرر عيشه أو يتغير مذهبه ، لكل إنسان على قدره وما يليق به وبالمكان الذي شرب منه والإناء الذي كان فيه . وأما من حمل ماء في وعاء ، فإن كان فقيراً أفاد مالاً ، وإن كان عزباً تزوج ، وإن كان متزوجاً حملت زوجته أو أمته منه ، إن كان هو الذي أفرغ الماء في الوعاء أو زوجته أو خادمه من بئره أو وزيره أو قريبه . وأما جريان الماء في البيوت ودخوله إلى الدور فلا خير فيه ، فإن كان ذلك عاماً في الناس دخلت عليهم فتنة أو مغرم أو سبي أو أسقام أو طواعين ، وإن كان ذلك في دار مخصوصة نظرت في أمرها ، فإن كان فيها مريض مات فسعى الناس إليه في نعيه بالبكاء والدموع . وكذلك إن سالت في البيت ميازيب أو انفجرت فيه عيون فإنها عيون باكية على موت المريض ، أو عند وداع المسافر ، أو في شر ومضاربة بين ساكنيه ، أبلاء يحل فيه من مرض أوسلطان . وكذلك جريان الماء أو ركوده يؤذن باجتماع جمع من الناس . وجريانه في أماكن النبات يؤذن بالخصب ، وكثرته وغلبته على المساكن والدور من عيون الأرض أو سيولها بلاء من الله عزّ وجلّ على أهل ذلك المكان ، إما طاعون جارف أو سيف مبيد إن تهدمت له المساكن وغرق فيه الناس ، وإلا كان عذاباً من السلطان أو جائحة من الجوائح . فإن رأىِ أنّه أعطي ماء في قدح ، دل ذلك على الولد ، وإن شرب ماء صافياً في قدح نال خيراً من ولده أو زوجته ، لأنّ الزجاج من جوهر النساء والماء جنين . وقال بعضهم : من رأى كأنّه يشرب ماء سخناً أصابه غم ، فإن رأى أنّه ألقى في ماء صاف سر مفاجأة . وقيل أنِّ عين الماء لأهل الصلاح خير ونعمة ، لقوله تعالى : " فيهمَا عَيْنَان تَجْرِيَان " . ولغير أهل الصلاح مصيبة .
|
| |